ابراهيم رفعت باشا
118
مرآة الحرمين
وأجمع العلماء على أن المحرم إذا قتل الصيد عليه الجزاء ، واختلفوا في الحلال يقتل الصيد في الحرم فقال جمهور فقهاء الأمصار : عليه الجزاء ، وقال داود وأصحابه : لا جزاء عليه ، ولم يختلف المسلمون في تحريم قتل الصيد في الحرم وإنما اختلفوا في الكفارة . وجمهور فقهاء الأمصار على أن المحرم إذا قتل الصيد وأكله فإنه ليس عليه إلا كفارة واحدة ، وروى عن عطاء وطائفة : ان فيه كفارتين . وهذه مشهورات المسائل المتعلقة بالصيد . واتفق العلماء على أن صيد البر محرّم على المحرم إلا الفواسق الخمس المنصوص عليها في حديث ابن عمر وغيره أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : خمس من الدواب ليس على المحرم جناح في قتلهن ، الغراب ، والحدأة ، والعقرب ، والفأرة ، والكلب العقور ، والجمهور على إباحة قتل هذه الدواب وكذلك اتفقوا على أن صيد البحر حلال كله للمحرم وإن اختلفوا في تفسيره كما اختلفوا فيما يلحق بالفواسق مما لا يلحق بها فقال مالك : الكلب العقور إشارة إلى كل سبع عاد فأما ما ليس بعاد من السباع فليس للمحرم قتله ، ولم ير قتل صغارها التي لا تعدو ولا ما كان منها أيضا لا يعدو ، وقال أبو حنيفة : لا يقتل من الكلاب العقورة إلا الكلب الإنسى والذئب ، وقال الشافعي : كل محرم الأكل فهو في معنى الخمس ، ولا خلاف بينهم في قتل الحية والأفعى والأسود وقال مالك : لا أرى قتل الوزغ ، والأخبار بقتلها متواترة لكن مطلقا لا في الحرم ، واختلفوا في الزنبور فألحقه بعضهم بالعقرب وبعضهم رأى أنه أضعف نكاية من العقرب . واتفق العلماء على أن السمك من صيد البحر واختلفوا في غير السمك بناء منهم على أن ما يحتاج منه إلى زكاة ليس من صيد البحر وأكثر من ذلك ما كان محرما لا يعتبر من صيد البحر ، ولا خلاف بين من يحل جميع ما في البحر في أن صيده حلال . واختلفوا فيما يعيش في البر والبحر معا ، وقياس قول أكثر العلماء أنه يلحق